داود القيصري
150
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
أخبار تحصل لنفوس العارفين وقلوبهم من المسامرات الروحية والمناغات السرية والمحاضرات القلبية ووظائف العطايا الإلهية والمنح الربانية والمواهب الرحمانية وصحائف المعارف الحقيقية والعلوم اللدنية الحاملة إياها نفوس الكمل من الأولياء وخلائف حسية ، أي خلائف لتدبير عالم الغيب والشهادة عند استغراقها في الحق وفنائها فيه بالتجلي الذاتي أو حصول خلائف لها عند انسلاخها عن البدن لأمر أراد اللّه سبحانه إنفاذه في بعض العوالم . فإن الكمل البدلاء إذا انسلخوا عن أبدانهم يجعلون فيها من يخلفهم ويدبر أمورهم وأبدانهم . 561 - وللجمع من مبدأ ، كأنّك وانتهى ، فإن لم تكن عن آية النّظريّة 562 - غيوث انفعالات ، بعوث تنزّه ، * حدوث اتّصالات ، ليوث كتيبة 561 - 562 - أي : ومن آثار الأسماء الإلهية للروح أو للكامل الجامع لجميع كمالات الجسم والحس والنفس من انتهاء مقام المراقبة المشار إليه بقوله : « فإن لم تكن تراه فاعلم أنه يراك » وابتداء مقام المشاهدة المشار إليه بقوله : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » إلى كمال مقام الوصول والاتحاد والمعنى لوجود العبد حال كون الجميع غير محتجب عن آيات كتابه المنسوبة إلى النظر والشهود وهو كتاب نفسه الجامعة لآيات الوجود وأمطار التأثرات بتجليات سحابات الأسماء وغمامات الصفات الكائنة من سماء الذات الإلهية المنبتة في أرض النفس أحوال الوجد والسكر والهيمان وغير ذلك من الأحوال الواردة عليها المغنية إياها إلى أن تصل إلى مقام الأحدية وتستريح عن تبعات الصفات الغيرية وبعوث الاجتنابات عن نقائص المظاهر الكونية والتقيدات بالأسماء الجزئية وعند ذلك يحصل للنفس اتصالات بالأسماء الكلية فإن كل واحد من الاجتنابات يحدث في نفس السالك اتصالا إلى مقام أعلى مما فارقه وهو المراد بحدوث اتصالات وإذا اتصل بالأسماء الإلهية والنعوت الكلية اتصف بصفات ليوث الكتائب فلا يمكن أن يتسلط عليه أحد من خلقه لاتصافه بالقدرة التامة الإلهية إلا أن يمكنه هو من نفسه لمصلحة يراها .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ( 4 / 1793 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ، 39 ) .